محمد بن يزيد المبرد

568

المقتضب

بمنزلة « الذي » ، و « في الدار » صلتها . فكأنّك قلت : « أيّ القوم تكرمه يكرمك » إذا كان جزاء ، و « تكرمه يكرمك » إذا كانت استفهاما . وتقول : « أيّا تضرب » ؟ وتقول : « أيّ تضربه » ؟ كما تقول : « زيد تضربه » . فإن قال قائل : فما بال النصب لا يختار هاهنا كقولك : « أزيدا تضربه » ؟ لأنّه استفهام ؟ فإنّ الجواب في ذلك : أنّ « أيّا » هي الاسم ، وهي حرف الاستفهام ، فلا يكون قبلها ضمير . وذلك قولك : « أزيدا ضربته » ؟ إنّما أوقعت الضمير بعد ألف الاستفهام ، فنصبت « زيدا » . ولكن لو اجتمع بعدها اسم وفعل كان المختار فيها تقديم الفعل . فإن قدّمت الاسم ، كان على فعل مضمر . وذلك قولك : « أيّهم أخاه تضربه » . ولو قلت : « أيّهم يضرب أخاه » كان على قولك : « زيدا تضربه » . ولو قلت : « أيّهم زيدا ضاربه » - إذا كان « زيد » مفعولا - كان النصب في « زيد » الوجه إذا لم يكن « ضارب » في معنى الماضي . فإن رفعت على قول من قال : « أزيد أنت ضاربه » ، قلت : « أيّهم زيد ضاربه هو » . وإن شئت جعلت « ضاربه » خبرا ل « زيد » ، فكان « هو » إظهار الفاعل ، لأنّ الفعل جرى على غير صاحبه . وإن شئت جعلت « هو » مقدّما ومؤخّرا على قولك : « هو ضاربه » أو « ضاربه هو » كان حسنا جميلا . وتقول : « أيّهم أمة اللّه المتكلّم فيها هو » . لا يكون في « أمة اللّه » إلّا الرفع ، لأنّ الفعل في الصلة ، فلا يجوز أن تضمر إلّا على جهة ما ظهر . وتقول : « أيّ يوم سار زيد إلى عمرو » ؟ كأنّك قلت : « أيوم الجمعة سار زيد إلى عمرو » ؟ فإن قلت : « أيّ يوم سار فيه زيد إلى عمرو » ، رفعت ، إلّا في قول من قال : « يوم الجمعة سرت فيه » . وتقول : « أيّ أصحابك من إن يأتنا من يضربه أخوه يكرمه » ؛ لأنّك جعلت الجزاء خبرا عن « أيّ » . ولو قلت : « أيّ من يأتني آته » ، كان محالا ؛ لأنّك إذا أضفت « أيّا » إلى « من » لم تكن « من » إلّا بمنزلة « الذي » . فإن قلت : أجعل « أيّا » استفهاما ، وأجعل « من » جزاء ، فقد أحلت ؛